الشيخ علي الكوراني العاملي

190

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

قال ابن تيمية في فتاواه : 13 / 366 : « قال ( ص ) : بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج ، ومن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو . ولهذا كان عبد الله قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما ، بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك » . يقصد أن ابن العاص فهم الإذن من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن ينسبوا اليه الإسرائيليات ! وهذا من نوع حيل أبيه عمرو ، لأن معنى قول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج : قولوا في انحرافهم ما شئتم فهو صحيح ، فحرفه وجعل معناه : خذوا الحديث منهم وانسبوه إليَّ ، ولاحرج عليكم ! قال ابن كثير في النهاية : 2 / 12 : « عن عبد الله قال : نظر رسول الله إلى الشمس حين غابت فقال : في نار الله الحامية ، لولا ما يَزَعُها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض فيه غرابة . . وقد يكون موقوفاً من كلام عبد الله بن عمرو ، فإنه أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب المتقدمين فكان يحدث منها » ! أقول : نهى زعماء قريش عن تدوين السنة النبوية في حياة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ثم منعوا تدوينها بعد وفاته ، وقربوا حاخامات اليهود مثل كعب الأحبار وعبد الله بن سلام ووهب بن منبه ، وأطلقوا أيديهم في نشر الإسرائيليات ، ونشأ لهم تلاميذ كأبي هريرة وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عمر ، ولذلك ترانا لا نقبل رواياتهم وقد بحثنا ذلك في كتاب تدوين القرآن ، وكتاب ألف سؤال وإشكال .